حيدر حب الله
280
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
« غاية المرام » في اثني عشر مجلدا وثمانية مجلّدات « 1 » ، كما له شرح كشف الأسرار الذي صار توسعة لشرحه السابق « 2 » ، وشرح خليل بن الغازي القزويني ( 1089 ه ) الكافي شرحين : أحدهما عربي والآخر فارسي « 3 » . ولا نزعم انحصار هذه الظاهرة بالأخبارية ، بل لقد شملت تيارات مختلفة معها ، فقد شرح صدر المتألهين الشيرازي ( 1050 ه ) أصول الكافي ، كما شرح المولى المازندراني ( 1080 ه ) أصول الكافي أيضا ، إلّا أنّ الأمر الجليّ أنّ أنصار المدرسة الأخبارية قد حازوا في تلك الفترة قصب السبق في بلوغ شروح الكتب الحديثية مبلغا عاليا ، وهذا ما يدلّ على تطوّر مكانة الحديث والسنّة مع التيار الأخباري . وقد استمرّت ظاهرة شرح المصادر والموسوعات الحديثية بعد الحقبة الأخبارية ، حتّى أنّنا ما زلنا نجدها اليوم ، حيث صار البعض إلى شرح وسائل الشيعة أو ما شابه ذلك . 4 - إعادة بناء العلوم الدينية على أساس النص الحديثي الخطوة الرابعة : إعادة تأسيس العلوم التي بنيت على أساس عقلي عقلاني وفق أساس نصّي حديثي ، وأعني بهذه العلوم علمي الكلام وأصول الفقه ، فعلى صعيد علم الكلام ظهرت مصنّفات كلاميّة حديثية ، أعادت ذاكرتنا إلى تجربة الكليني ( 329 ه ) في أصول الكافي ، والصدوق ( 381 ه ) في « التوحيد » و « كمال الدين » و . . ، لقد اتخذ علم الكلام مع المفيد والمرتضى والطوسي طابعا عقليا ، وبلغ أوج نزعته العقلية هذه مع نصير الدين الطوسي ( 672 ه ) والعلامة الحلّي ( 726 ه ) ، لكنّه عاد مع المدرسة الأخبارية إلى طابع نصي ، فكتاب « إثبات الهداة » شاهد على هذا الأمر ، حيث جمع فيه مؤلّفه آلاف الأحاديث ، كما جمع في كتابه « الإيقاظ من الهجمة في البرهان على الرجعة » حوالي ستمائة حديث في الرجعة . وهكذا الحال مع علم أصول الفقه مع كتب مثل الأصول الأصيلة للفيض الكاشاني ، والفصول المهمة للحرّ العاملي ، والجزء الثاني من بحار الأنوار للمجلسي ، وهداية الأبرار للكركي ، كما سوف نتحدّث عنه في بحث لاحق إن شاء الله تعالى . وبذلك ، أرادت المدرسة الأخبارية إعادة تكوين مجمل العلوم الدينية على أساس السنّة من التفسير والقرآنيات مرورا بالفقه والتاريخ وصولا حتى أصول الفقه وأصول
--> ( 1 ) - آغابزرگ الطهراني ، الذريعة 22 : 113 . ( 2 ) - الطهراني ، الذريعة 18 : 17 . ( 3 ) - عبد اللّه أفندي ، رياض العلماء 2 : 264 - 265 ؛ والخوانساري ، روضات الجنات 3 : 272 ؛ والأمين ، أعيان الشيعة 6 : 356 .